وهبة الزحيلي
147
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وعملوا الصالحات بأداء الفرائض والإكثار من النوافل ، لكانوا بالتأكيد من جانب اللّه من الفائزين بالسعادة ، فإن « عسى » من اللّه واجبة ، ومن جانبهم على طريق الأمل والرجاء وتوقع النجاة والفوز . وفي هذا ترغيب في التوبة والتخلص من ظلمة الكفر ، وضلال الشرك ، وإعمال الفكر في طريق العودة إلى اللّه إيمانا بوجوده ووحدانيته ، وتصديقا بالكتب والرسل والبعث ، ومبادرة إلى القيام بالتكاليف الإلهية . صاحب الحق المطلق في الاختيار المستحق للحمد والعبادة [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 68 إلى 70 ] وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 ) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 69 ) وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 70 ) الإعراب : ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ، ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ : ما الأولى : اسم موصول بمعنى الذي ، في موضع نصب مفعول به ل يَخْلُقُ . و ما الثانية : نافية لا موضع لها من الإعراب . البلاغة : تُكِنُّ و يُعْلِنُونَ الْأُولى وَالْآخِرَةِ بين كل طباق . المفردات اللغوية : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ فيه إثبات حرية الخلق والاختيار للّه عز وجل ، دون موجب عليه ولا مانع له . ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ فيه نفي الاختيار عن المشركين وغيرهم ، والخيرة : هي الاختيار باصطفاء بعض الأشياء وترك بعض سُبْحانَ اللَّهِ تنزيها للّه أن ينازعه أحد في اختياره . تَعالى تعاظم وتقدس عن إشراكهم . تُكِنُّ صُدُورُهُمْ تخفي أو تسرّ قلوبهم من